تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

332

محاضرات في أصول الفقه

المعلوم أن ما هو خارج عن إطار قدرته فلا يمكن تعلقها به ، وفعل الغير من هذا القبيل ، وكذا فعل الإنسان نفسه إذا كان متأخرا زمنا ، وعليه فلا يمكن الالتزام بتعلق هذه الإرادة بفعل الغير في مقام الطلب . أو فقل : إن الآمر لا يخلو من أن يكون هو الله تعالى ، أو غيره ، فعلى كلا التقديرين لا يمكن تعلقها به . أما على الأول : وإن أمكن للباري - عز وجل - أن يوجد الفعل عن الغير لعموم قدرته إلا أن ذلك ينافي اختيار العبد ، بداهة أن الفعل عندئذ يوجد بإرادته تعالى وإعمال قدرته فلا معنى حينئذ لتوجيه التكليف إليه . وأما على الثاني : فمن جهة أن فعل الغير خارج عن قدرة الإنسان فلا معنى لإعمال قدرته بالإضافة إليه . ومن هنا ذكرنا : أنه لا معنى لتقسيم الإرادة إلى : التكوينية والتشريعية ، بداهة أنا لا نعقل للإرادة التشريعية معنى في مقابل الإرادة التكوينية . وقد سبق الإشارة إلى هذه النواحي بشكل مفصل فلاحظ . وإن أراد بالطلب جعل الحكم واعتباره ، أي : اعتبار شئ على ذمة المكلف ، حيث إن حقيقة الطلب - كما ذكرناه سابقا - هي التصدي نحو حصول الشئ في الخارج ( 1 ) ، وقد ذكرنا : أنه على نحوين : أحدهما : التصدي الخارجي ، وثانيهما : التصدي الاعتباري ، والاعتبار المذكور المبرز في الخارج مصداق للثاني نظرا إلى أن الشارع تصدى نحو حصول الفعل من الغير باعتباره على ذمته وإبرازه في الخارج بمبرز كصيغة الأمر أو ما شاكلها ( 2 ) فإن أراد ( قدس سره ) به ذلك فهو وإن كان فعليا دائما - سواء كان المعتبر أيضا كذلك ، أو كان أمرا استقباليا - إلا أنه أجنبي عن محل الكلام رأسا ، فإن محل الكلام إنما هو في رجوع القيد إلى المعتبر ، وعدم رجوعه إليه ، لا إلى الاعتبار نفسه ، ضرورة أن الاعتبار والإبراز غير قابلين للتقييد والتعليق أصلا .

--> ( 1 ) ص 12 و 8 . ( 2 ) ص 12 و 8 .